محمد بن جرير الطبري

335

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يكون لك عقل ، وقد أفنيت عمرك في ارض الشرك وغزوت المسلمين بالمشركين ! ا تراني اتضرع إليك أكثر مما تضرعت ! قال : فاسر يومئذ جهم بن صفوان صاحب الجهمية ، فقال لسلم : ان لي ولثا من ابنك حارث ، قال : ما كان ينبغي له ان يفعل ، ولو فعل ما آمنتك ، ولو ملأت هذه الملاءة كواكب ، وابراك إلى عيسى بن مريم ما نجوت ، والله لو كنت في بطني لشققت بطني حتى أقتلك ، والله لا يقوم علينا مع اليمانية أكثر مما قمت ، وامر عبد ربه بن سيسن فقتله ، فقال الناس : قتل أبو محرز - وكان جهم يكنى أبا محرز . وأسر يومئذ هبيرة بن شراحيل وعبد الله بن مجاعة فقال : لا أبقى الله من استبقاكما ، وان كنتما من تميم ويقال : بل قتل هبيرة ، لحقته الخيل عند دار قديد بن منبع فقتل قال : ولما هزم نصر الحارث ، بعث الحارث ابنه حاتما إلى الكرماني ، فقال له محمد بن المثنى : هما عدواك ، دعهما يضطربان ، فبعث الكرماني السغدى بن عبد الرحمن الحزمي معه ، فدخل السغدى المدينة من ناحية باب ميخان ، فأتاه الحارث ، فدخل فازه الكرماني ، ومع الكرماني داود ابن شعيب الجدانى ومحمد بن المثنى ، فأقيمت الصلاة ، فصلى بهم الكرماني ، ثم ركب الحارث ، فسار معه جماعه بن محمد بن عزيز أبو خلف ، فلما كان الغد سار الكرماني إلى باب ميدان يزيد ، فقاتل أصحاب نصر ، فقتل سعد بن سلم المراغي ، وأخذوا علم عثمان بن الكرماني ، فأول من اتى الكرماني بهزيمه الحارث وهو معسكر بباب ماسرجسان على فرسخ من المدينة النضر ابن غلاق السغدى وعبد الواحد بن المنخل ثم أتاه سواده بن سريج ، وحاتم بن الحارث والخليل بن غزوان العذري ، اتوه ببيعه الحارث بن سريج وأول من بايع الكرماني يحيى بن نعيم بن هبيرة الشيباني ، فوجه الكرماني إلى الحارث بن سريج سوره بن محمد الكندي إلى اسمانير والسغدى بن عبد الرحمن أبا طعمه وصعبا أو صعيبا ، وصباحا ، فدخلوا المدينة من باب ميخان ، حتى أتوا باب ركك ، واقبل الكرماني إلى باب حرب بن عامر ،